فأظفر بذات الدين تربت يداك

فأظفر بذات الدين تربت يداك
وصال سليمان الشيخ
جاء الإسلام وهو يحمل قواعد نظرية أخلاقية متكاملة تقود إلى الفضائل في أحسن ما تكون عليه، وهذا ينبع من غاية رسالة الإسلام التي هي رحمة للعالمين ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ما يدعو إليه القرآن من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
والفطرة السليمة التي جبل عليها المسلم البسيط خاصة الذين يعيشون في القرى ؛ ولم تتشوه عندهم القيم والأخلاق وما تعارفوا عليه بمصطلحات سهلة المعنى عميقة المغزى كان في عرفهم لمن تولد له بنت الدعاء لها بأن تكون من المستورات فهذه الكلمة لها عدة دلالات ومعاني ، فالستر ضد الفضيحة والله ستير يحب الستر، والستر تعني اللبس الساتر المحتشم ، فقد درجت بعض الأمهات إذا بلغت بنتها مبلغ النساء تمنعها من أن تخرج الا وهي مرتدية ثوباً ساتراً ليس بالضرورة تقيداً بشروط الحجاب ولكن بدافع الفطرة السليمة التي نشأت عليها .
وما بين قديمنا المترسخ وواقعنا المعاصر المتقلب ضاعت كثير من القيم والأعراف والتقاليد وإنسلخت البنت من ثوب العفة الذي كان يكسوها دهراً وحل محله ثوب لا يستر عورة ولا يقبله العرف فضلاً عن الدين ، إلا من رحم الله ، كأن هذه المرأة الكاسية العارية تدعو كل صاحب حاجة أن هلم إلي حاجتك عندي ؟
وإن مما يوقد في القلب حسرة إبتعاد البنات عن القيم التي تربت عليها أمهاتهن وضربن سور له باب بينهن وبين الحجاب الذي هو شرع الله ومن أحسن من الله شرعة ، ومجاراة الموضة وترك الأسباب الداعية إلى حفظ جسدها من الذئاب ، وكم سمعنا ونسمع عن قصص الإختطاف وعمليات الإغتصاب كلها بسبب اللبس الفاضح الذي يفتن ذو اللب ويحتار أمامه الحليم الراشد أيمسك بصره على هون أم يدس رأسه في التراب وهيهات له الأمرين لأنه أينما يوجه بصره لا يأتيه بخير من أشكال وألوان المائلات المميلات اللآتي إكتظت بهن الشوارع ، وبتنا كأننا نعيش في زمن شعاره لا للعفة ولا للستر نعم للتبذل والتعري ، بل ويتفنن موردي الملابس في إستجلاب أنواع من الثياب تحتار أمام من ترتديها أهي خارجة من الحمام أم ذاهبة لتتمشى قبل أن تنام ….
ما أعظم الإسلام حين جاء الأمر في القرآن الكريم بوجوب إرتداء المرأة المسلمة للحجاب حفظاً وصوناً لها من العابثين كما يصان الدر الثمين كيف لا والقرآن الكريم مصدر أصيل للأخلاق الإسلامية ، وقد نزلت سورة النور و المحور العام الذي تدور حوله هو محور التربية، وذكر أحكام العفاف والستر بقوله تعالى ” وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” ( رقم الآية 31) ، هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلنِّسَاءِ الْمُؤْمِنَات وَغَيْرَة مِنْهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَتَمْيِيز لَهُنَّ عَنْ صِفَة نِسَاء الْجَاهِلِيَّة وَفِعَال الْمُشْرِكَات ، وَكَانَ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَا ذَكَرَهُ مُقَاتِل بْن حَيَّان قَالَ : بَلَغَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَ أَنَّ أَسْمَاء بِنْت مَرْثَد كَانَ فِي مَحَلّ لَهَا فِي بَنِي حَارِثَة فَجَعَلَ النِّسَاء يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا غَيْر مُتَّزِرَات فَيَبْدُو مَا فِي أَرْجُلهنَّ مِنْ الْخَلَاخِل وَتَبْدُو صُدُورهنَّ وَذَوَائِبهنَّ فَقَالَتْ أَسْمَاء : مَا أَقْبَح هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ” وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ ” الْآيَة ففيها التحذير من إبداء الزينة المتمثلة في الخلاخل فمن باب أولى اللبس الفاضح الذي يؤدي إلى إشاعة الفاحشة في المجتمع؛ كما وتدعو الاسورة إلى تجنيب النفوس أسباب الإغراء والغواية؛ إذ إن انتشار الفاحشة في المجتمع تعد من أهم عوامل هدمه وانهياره، وشيوع الفضيلة فيه يعني بناءه واستقراره .
والإسلام في أمره ونهيه يربط بين القول والعمل والقيمة والسلوك ، والأخلاق في الإسلام قاسم مشترك على مختلف أوجه الحياة , سياسية واجتماعية وقانونية وتربوية وغاية الأخلاق في الإسلام بناء الفرد المسلم التقي النقي ، والقيم الأساسية في الإسلام ثابتة لا تتغير لأنها صالحة لكل زمان ومكان وإن الأخلاق والعقيدة والشريعة ليست من صنع الإنسان ولذلك فهي قائمة على الزمان ما بقي الزمان على اختلاف البيئات والعصور وإن الحق سيظل هو الحق لا يتغير.
ولذلك فإن أبرزمقاصد الشريعة الإسلامية ( ثبات القيم ) وبالتالي (ثبات الأخلاق) وإن الالتزام الخلقي هو قانون أساسي يمثل المحور الذي تدور حوله القيم الأخلاقية فإذا زالت فكرة الالتزام قضي على جوهر الهدف الأخلاقي، ذلك انه إذا انعدم الالتزام إنعدمت المسؤولية وإذا انعدمت المسؤولية ضاع كل أمل في وضع الحق في نصابه وهذا جزء من الواقع المعاش الآن تزعزعت القيم وذهبت الأخلاق فتولد عنه ضياع لكثير من القيم التي نشأ عليها الأمهات والآباء والأجداد ، فحذار يابنت الإسلام من نعيق الغربان ولا تغررك بهرجة الألوان فالإسلام كرمك وأهداك ثوب العفاف وبوأك أعلى مقام فأنت بعفافك وحجابك كالملكة في قصرها وعزك في إتباع أمر دينك ، ألم يوصي نبينا صلى الله عليه وسلم من أراد أن يكمل نصف دينه بقوله فأظفر بذات الدين تربت يداك .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>