داعية صبور

كان عبد الله يسير في ثبات نحو المسجد لأداء صلاة العصر  ، وعلي بعد متر أمامه بعض صبيان من الحي ، مجتمعين تحت الشجرة يتسامرون ، وعندما رأوه تهامسوا فيما بينهم : انظروا إليه ابنه محمد يقضى كل يومه في محلات البلاي استيشن ، وابنته ، دعاء طول اليوم  في الفيس بوك  وهو طول اليوم في المسجد مفارقة عجيبة ، وصل إليهم عبد الله : سلام عليكم يا شباب
الشباب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عبد الله : اجبوا النداء يرحمكم الله
عقب الصلاة تحدث عبد الله عن استغلال الزمن فيما يفيد ودعا الشباب بنيناً وبناتاً لحضورأسبوع محاضرات بالمسجد .
بعد انقضاء أسبوع المحاضرات ، بدأ الشباب يتهافتون علي عبد الله لأنه  كان قد وعدهم بعمل بديل مفيد للهو وكان ذلك بعد التعقيب علي إحدي محاضرات الأسبوع فالمشروع البديل كان إنشاء نادي السلفي ويشتمل علي ( مكتبة سمعية ، ومكتبة مقروءة ، ألعاب البلاي استشن ، حوض سباحة ، سباق خيل ، دراجات بحارية للسباق ، مدرسة لتعليم قيادة السيارات ، مقهي إنترنت ،تحفيظ القرآن ، تنظيم رحلات صيد ،نادي التخسيس ومحاربة البدانة ، بوتيك (كوني النجمة )للفتيات تحت العشرين، معرض  العفيفة للحجاب للبنات  ،ملعب لكرة القدم والسلة والكرة الطائرة ، وكرة طائرة وليالي ثقافية . (السبت ، الاثنين ، الأربعاء ، للفتيات ) . (الأحد ،الثلاثاء ،الخميس والجمعة للصبيان )مصلى النساء مفتوحاً.
المكان الساحة الجنوبية لمسجد الحي ، قام الشباب بمساعدة عبد الله بطباعة الطلبات وتوزيعها الجمعيات الخيرية المهتمة بامور شباب المسلمين وعلي فاعلين الخير من الجنسين النساء والرجال ، أحضر عبد الله الموافقة من المحلية بعد أن خاطبتها اللجنة الشعبية .
وخلال خمسة وعشرون يوماً فقط ، أقيم نادي السلفي بحي الكرامة بمدينة الخرطوم .
وأصبح  الشباب يملؤن الوقت بما يفيد وقلت الظواهر السالبة في الحي .
محمد أصبح داعية ينظم الدروس في مسجد الحي وينادي السلفي ، ودعاء تطرح المواضيع ذات النفع علي مجموعتها في الفيس بوك
انتشرت الفكرة في عدد من أحياء الخرطوم وأصبحت قيد التطبيق .
صبر عبد الله في مواهجة الموقف الصعب ( محمد ، دعاء ) وتصرف بحكمة لم يناقش الأمر معهما ولا مع والدتهما وتعامل مع صبيان الحي بشفافية ، موقف الداعية الرباني لم يؤاخذ الصبيان وإنما فكر في انقاذ أبناء المسلمين من مخططات العلمانيين ، من أعداء الدين فالصبر جعل من عبد الله داعية رباني متجردا من دواعي الانتصار للنفس وإنما نظر لما يقيم الدين ويطبق السنة ، ليتحقق له من الأجر مثلما دعا له كما في الحديث ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً ومن دعا إلى الضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً))
ألا رحم الله عبد الله وبارك فيه وفي أبنائه وكثر في أمثاله في الأمة الاسلامية .
ام محمد سامي
جامعة الخرطوم – كلية الزراعة

One thought on “داعية صبور

  1. admin

    مقال رائع ومميز ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>