ليلة القدر

اسمها

سميت ليلة القدر بهذا الاسم ” القدر” لأنها ليلة ذات قدر، أي لها شرف ومنزلة حيث نزل فيها كلام الله. وهي يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
وقيل سميت كذلك لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه.

ولهذه الليلة لها فضل كبير، فهي الليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم، وأفضل على سائر الليالي بما مقداره ألف شهر. وفي هذه الليلة تنزل الملائكة ومعهم جبريل عليه السلام على عباد الله المؤمنين يدعون لهم بالمغفرة والرحمة.

• قال تعالى: (إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر * وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر * سلامٌ هي حتى مطلع الفجر}

• وقال تعالى في سورة الدخان: ( إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم)

• وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر

له ما تقدّم من ذنبه}.

بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أنّ ليلة القدر تكون في إحدى الليالي الوتر

العشر الأواخر من شهر رمضان. وقد اعتاد المسلمون الاحتفال بإحياء هذه الليلة

المباركة في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الفضيل.

علاماتها

بين الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة:

– العلامات المقارنة

1. قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار

2. الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي

3. أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، بل بكون الجو مناسبا

4. أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم .

5. أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي

– العلامات اللاحقة

أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها) – رواه مسلم.

فضائلها

• أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر)

• أنها ليلة مباركة ، قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)

• يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم)

• فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر)

• تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر)

• ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر)

• فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) – متفق عليه.

وقـتــها

• يستحب طلبها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشرة الأواخر.

• أخرج الشيخان، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) أخرجه البخاري ومسلم .

• قال ابن حجر في الفتح – بعد أن أورد الأقوال الواردة في ليلة القدر: “وأرجحها كلها، أنها في وتر من العشر الأخيرة، وأنها تنتقل كما يفهم من أحادث هذا الباب .. وأرجحها أوتار العشر، وأرجح أوتار العشر عند الشافعية، ليلة أحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنس .. وأرجحها عند الجمهور، ليلة سبع وعشرين.

• و الحكمة في إخفاء ليلة القدر، ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لأقتصر على قيامها والدعاء فيها.

ما يقال فيها

روى أحمد وأبن ماجه والترمذي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله ! أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>